إلا رسول الله - فضفضة

في الآونة الأخيرة نشرت جريدة فرنسية صورة مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكان رد ماكرون على هذه الإساءة أنها “حرية رأي”، وبالتالي اهتزت وسائل التواصل على اثر هذا، وقام المسلمون وبعض غير المسلمين من الرد دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

في هذا المقال سأوضح وجهة نظري لعدة جوانب من هذه الحادثة الشنيعة والتي أتبرأ منها أمام الله سبحانه وتعالى.

سبب المشكلة

نحن من رضينا بالذل

هذا هو السبب الأكبر في هذا الحدث، فلو أن المسلمين يقومون بتطبيق أمر الله، وخاصة الجهاد في عصرنا، لما كان للكفار أن يمسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء.

قال الله تعالى:

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ

(وهم صاغرون): وهم أذلاء مقهورون.

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ

(حتى يثخن في الأرض): حتى يبالغ في قتل المشركين فيها, ويقهرهم غلبة وقسرًا.

هؤلاء هم الكفار، إن لم نقاتلهم ونحاربهم ونجعلهم تحت أرجلنا سيطغون عليك ويجعلونك تحت أرجلهم، حتى أننا لم نرى حاكماً واحداً من حكام الإسلام قام بالتعليق على هذه الحادثة الشنيعة. أرأيتم كيف وصل بنا الخزي والعار؟

لقد قال عمر رضي الله عنه: “نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله”.

ولا أنسى قول أحد المشايخ الأفاضل: “الحكام العرب يخافون من حكام الكفار، والله سبحانه وتعالى يقول: إن الحكم إلا لله”.

فجور الكفار

فضلاً عن ان الجريدة الفرنسية أساءت إلى رجل الإسلام الأعظم، فالرسول أصلاً ليس على قيد الحياة حتى يسيئوا إليه صلى الله عليه وسلم. أي لا يوجد سبب للإساءة أصلاً ولكن هذا هو فجور الكفار.

عتاب واجب

في هذه المرحلة، ربما قد أدركت أن كلٌ منا مقصر; فنحن نجلس على وسائل التواصل بالساعات في اليوم، ولا نفتح صفحة واحدة من كتاب الله. ونحن من نجلس بالساعات على القهاوي ويصعب علينا أن نصلي الفروض الخمس. وخذ على ذلك الكثير والكثير وأسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا.

أين من يدعون إلى السلام العالمي من المسلمين؟

أما هذا فهو عتاب خاص. فبعض الناس يدعون إلى السلام التام حتى أنهم لا يأمرون بالجهاد أصلاً وكأنه ليس من شرع الله في شئ. أقول لهم: ما هو تعليقم على هذه الحادثة؟ نحن لا نقاتل الكفار الآن وقد سبوا رسولنا، أأنتم سعيدون بالسلام العالمي الآن؟

أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

اتقوا الله أيها الناس وأفيقوا. إن الله قد أمر بالجهاد. وكان الصحابة رضي الله عنهم يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، فاتقوا الله وأفيقوا من الذي أنتم فيه.

رد الفعل على الحادثة

أما هذه، فإنها مصيبة والله. أسأل الله أن يغفر لنا

قال أعز رجل صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان.

هذا الحديث الذي قرأته، والذي قد تكون رأيته كثيرا مؤخراً، لا تجد من يعمل به إلا من رحم ربي (وأنا أول من لا يعمل به، أسأل الله أن يغفر لي).

الحديث يقول من استطاع أن يغير بيده فليفعل ولكن هل رأيت أحداً من حكام الإسلام أعلن الحرب أو المقاطعة على فرنسا؟ لا

الحديث يقول من استطاع أن يغير بلسانه فليفعل ولكن هل رأيت أحداً من حكام الإسلام تكلم عن هذه الحادثة دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ لا

الحديث يقول من استطاع أن يغير بقلبه فليفعل ولكن هل رأيت أحداً من المسلمين أقر في قلبه الإنكار الشديد على هذه الحادثة؟ القليل من أخلص النية في ذلك

وقد هم المسلمون بزلزلة وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة دفاعأ عن رسول الله بشعارات كثيرة مثل “الرسول خط أحمر” و “إلا رسول الله” وغيرها من الشعارات، وأستطيع أن أجزم أن قلة القليل هم من أخلصوا في ذلك، لأنه إذا كان عدد الذين غيروا بقلوبهم كل هذا العدد، لكان هناك من يستطيع أن يغير بيده أو بلسانه باتأكيد. فمن غير المعقول أن كل هذا العدد ليس فيه شخص سياسي أو شخص ذو منصب يستطيع أن يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما غير المسلمين

كما أن عدداً من غير المسلمين قاموا بنشر الصور والمنشورات التي تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقول لهم: أسأل من الله سبحانه وتعالى أن يهديكم إلى دين الإسلام، وأن يخرجكم من الظلمات إلى النور، فهذه أفضل دعوة قد يسألها أي مسلم لكم.

شكراً ولكن…

أقول لغير المسلمين الذين دافعوا عن رسول الله: شكراً لكم، ولكن هذا خير فعلمتوه لأنفسكم، فأنتم لستم مضطرون إلى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تنتظروا منا أي تغيير في شرع الله من أجل مساندتكم. فنحن في شرعنا لا نترحم على غير المسلم، ولا يجوز الاحتفال بأعيادكم، وغيرها من الثوابت في الشرع التي لا يمكن لأحد أن يغير فيها.

طبعا وجب التنبيه أن هذا لا ينقص من حقوقكم، فلأهل الذمة حقوق في الإسلام وهذا أيضاً من شرغ الله، فهذا هو دين الإسلام.

أخيراً

أسأل الله رب العرش العظيم أن يعز الإسلام والمسلمين، وألا يكون للكفار يد على أي مسلم، وأن ينصر نبيه صلى الله عليه وسلم.